تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

217

محاضرات في أصول الفقه

المكان المغصوب مصداقا للمأمور به وفردا له ، فإنها وإن لم تكن متحدة مع الحرام في الخارج إلا أنها ملازمة له خارجا ، فلأجل ذلك لا تكون مقدورة شرعا وإن كانت مقدورة عقلا . والمفروض أن الممنوع الشرعي كالممتنع العقلي . فإذا لا محالة يختص الأمر بالحصة الخاصة من الصلاة ، وهي الحصة المقدورة ، فلا تنطبق على الحصة غير المقدورة ، وهي الصلاة في المكان المغصوب . فالنتيجة : هي أنه لا يمكن تصحيح العبادة في مورد الاجتماع على هذا القول ، أي : القول بالجواز من ناحية الأمر ، لعدم انطباق الطبيعة المأمور بها عليها . مثلا : الصلاة المأمور بها لا تنطبق على الصلاة في الدار المغصوبة ، لفرض أنها ليست مصداقا وفردا لها . ومن الواضح أنه مع عدم الانطباق لا يمكن الحكم بالصحة ، لما ذكرناه غير مرة : من أن الصحة منتزعة من انطباق المأمور به على المأتي به في الخارج ، فإذا فرضنا أن المأمور به لا ينطبق عليه وأنه ليس مصداقا وفردا له فلا يمكن الحكم بصحته . وقد تحصل من ذلك : أن المأمور به على هذا بما أنه حصة خاصة - وهي الحصة المقدورة فحسب - لا يمكن الحكم بصحة العبادة في مورد الاجتماع والتصادق على القول بالجواز وتغاير متعلق الأمر والنهي فضلا عن غيره ، لعدم انطباق المأمور به عليها . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : أنه لا يمكن تصحيح تلك العبادة في مورد الاجتماع بالترتب ، بتقريب أنها وإن لم تكن مأمورا بها بالأمر الأول إلا أنه لا مانع من تعلق الأمر بها مترتبا على عصيان النهي ، وذلك لأنه ( قدس سره ) وإن التزم بالترتب في بحث الضد ( 1 ) - وقلنا هناك : إن إمكانه يكفي في وقوعه فلا يحتاج وقوعه إلى دليل ، لما ذكرناه : هناك : من أن حقيقة الترتب هو رفع اليد عن إطلاق كل من الحكمين بمقدار تقتضيه الضرورة لا مطلقا ، والمقدار الذي تقتضيه الضرورة هو

--> ( 1 ) انظر فوائد الأصول : ج 1 - 2 ص 336 .